سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

126

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

ذلك مما ينفعه جسديا وإذا خرج من المدرسة أفاده ماديا . ويكفي إذا خرج على ما ذكرنا أنه يخرج رجل علم وعمل ، لا رجل غطرسة وعجرفة وكسل ، كل على أهله ، يكثر به وبأمثاله العدد ولا ينتفع بهم أحد . « أما الدين فعلى قسمين : قسم عبادات وقسم معاملات . » فالعبادات ، يؤديها الإنسان لربّه بمعزل عن كل أحد ، فلا يعارض غيره بها ولا غيره يعارضه ، إذ لكل وجهة هو موليها والله رب العالمين ، لا رب اليهود فقط ولا النصارى فقط ولا المسلمين فقط وهو الذي خلقكم من نفس واحدة . وأما المعاملات ، فهي شرع بين العموم ، يعملون أبناء الطوائف على خير وطنهم متكاتفين ، متعاونين ، يشتغلون في المدرسة أخدانا ويخرجون منها إخوانا ، يحملون بين أفئدتهم شعور الولاء والإخلاص ، لا يحل ما ارتبطوا به ، من روابط المحبة الوطنية قرب ولابعد ولا ينسون عهد الصبا وذكراه - بل يكونون في جسم الوطن كأعضاء الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تألم له المجموع من الجوارح - كيفما ساروا وأينما حلوا ، فلا يرون إلا وحدة من سماء وأرض وماء وحب لوطن واحد ، لا تبلبل ألسنتهم مختلف اللغات ولاتشتت كلمتهم تباين النزعات ولا تفعل فيهم أهواء أولى الغايات من أرباب تلك المدارس والمعاهد أو إن شئت قل تلك المصايد وإن كان منها بعض النفع . * * *